الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

291

تفسير روح البيان

ويؤيده ما في القصص من أن يعقوب قال لهم يا بنى قدموا احمالكم لا دعو لكم فيها بالبركة فقدموا أحمالهم وفتحوها بين يديه فرأوا بضاعتهم في رؤس أحمالهم فقالوا عند ذلك يا أَبانا ما نَبْغِي ما استفهامية منصوبة بنبغي وهو من البغي بمعنى الطلب اى أي شئ نطلب وراء هذا من الإحسان هذِهِ بِضاعَتُنا [ اينست بضاعت ما كه غله بدين بضاعت بما فروخته‌اند ] رُدَّتْ إِلَيْنا اى حال كونها مردودة إلينا تفضلا من حيث لا ندري بعد ما من علينا بالمنن العظام هل من مزيد على هذا فنطلبه أرادوا الاكتفاء به في استيجاب الامتثال لامره والالتجاء اليه في استجلاب المزيد وَنَمِيرُ أَهْلَنا اى نجلب إليهم الطعام من عند الملك وهو معطوف على مقدر اى ردت إلينا فنستظهر بها ونمير أهلنا في رجوعنا إلى الملك يقال مار أهله يميرهم ميرا إذا أتاهم بالميرة وهي الطعام المجلوب من بلد إلى بلد ومثله أمتار وَنَحْفَظُ أَخانا من الجوع والعطش وسائر المكاره وَنَزْدادُ [ وزيادة بستانيم بواسطهء أو ] كَيْلَ بَعِيرٍ اى حمل بعير يكال لنا من أجل أخينا لأنه كان يعطى باسم كل رجل حمل بعير كأنه قيل أي حاجة إلى الازدياد فقيل ذلِكَ اى ما يحمله اباعرنا كَيْلٌ يَسِيرٌ اى مكيل قليل لا يقوم باودنا اى قوتنا قالَ * أبو هم لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ بعد ما عاينت منكم ما عاينت حَتَّى تُؤْتُونِ [ تا بدهيد مرا ] مَوْثِقاً مِنَ اللَّهِ اى عهدا موثوقا به اى معتمدا مؤكدا بالحلف وذكر اللّه وهو مصدر ميمى بمعنى الثقة استعمل في الآية بمعنى اسم المفعول اى الموثوق به وانما جعله موثقا منه تعالى لان توكيد العهود به مأذون فيه من جهته تعالى فهو اذن منه تعالى لَتَأْتُنَّنِي بِهِ جواب القسم إذا المعنى حتى تحلفوا باللّه لتأتنني به في كل الأوقات إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ إلا وقت الإحاطة بكم وكونهم محاطا بهم اما كناية عن كونهم مغلوبين مقهورين بحيث لا يقدرون على إتيانه البتة أو عن هلاكهم وموتهم جميعا وأصله من العدو فان من أحاط به العدو يصير مغلوبا عاجزا عن تنفيذ مراده أو هالكا بالكلية ولقد صدقت هذه القصة المثل السائر وهو قولهم البلاء موكل بالمنطق فان يعقوب عليه السلام قال أولا في حق يوسف وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ فابتلى من ناحية هذا القول حيث قالوا أكله الذئب وقال هاهنا لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ فابتلى أيضا بذلك وأحيط بهم وغلبوا عليه كما سيأتي قال الكاشفي [ در تبيان فرموده كه أو را بشما ندهم تا سوگند خوريد بحق محمد صلى اللّه عليه وسلم خاتم النبيين وسيد المرسلين ايشان قبول نموده بمنزلت حضرت پيغمبر ما سوگند خوردند كه در مهم بنيامين غدر نكنند ] فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ عهدهم من اللّه حسبما أراد يعقوب قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ اى على ما قلنا في أثناء طلب الموثق وايتائه من الجانبين وكيل مطلع رقيب يريد به عرض ثقته باللّه وحثهم على مراعاة ميثاقهم وفيه إشارة إلى أن التوكل بعد التوكيد كقوله تعالى فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وفي الكواشي في قول يعقوب لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ الآية دليل على جواز التعلق بالأسباب الظاهرة مع صحة التوكل : وفي المثنوى گر توكل ميكنى در كار كن * كشت كن پس تكيه بر جبار كن فينبغي للانسان ان يجمع بين رعاية الأسباب المعتبرة في هذا العالم وبين ان لا يعتمد عليها وان